السيد محمد مهدي الخرسان
225
موسوعة عبد الله بن عباس
والحديثة ، ولم يكتف بانقطاع حجة ابن عباس مخصوماً ، بل تعدى إلى جعله في صفهم خصماً خصوماً ، وبالتالي مفارقاً للإمام عاقاً ظلوماً . ولم أكن أتوقع أن أقرأ يوماً عند كاتب من البهتان ما يصادم الوجدان بلا أيّ برهان ، لأنّ الناس في هذا الزمان قد تخطّوا في ثقافاتهم حواجز الزمان والمكان ، ولم تعد تنطلي عليهم أساليب الغش والخداع ، ولا بدّ لمن يحكي قولاً أو رأياً أو يزعم زعماً ، أن يذكر مصدره ، ليصدّق نقله ، وليبرأ من عهدته . ثمّ يترك الأمر إلى قناعة القارئ تصديقاً أو تكذيباً . أمّا أن يذكر شيئاً على خلاف ما هو ثابت تاريخياً ثمّ يحكيه مرسلاً عن كتاب هيّان بن بيّان عن كتاب شختي بن بختي فذلك أمرٌ مرفوض جملة وتفصيلا ، ولم أكُن يوماً شاكاً في صحة ما ورد عن بعض الخوارج وأنّهم كانوا إذا هوَوا أمراً صيّروه حديثاً ، كما روى ذلك الخطيب البغدادي في كتابيه ( 1 ) ، وكذلك روى القرطبي في تفسيره عن شيخ من شيوخ الخوارج بعد أن تاب قال : « إنّ هذه الأحاديث دين فانظروا ممّن تأخذون دينكم ، فإنّا كنّا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً » ( 2 ) . فأنا لم أكن شاكاً في صحة ذلك عنهم ، لكني كنت أستغرب تلك المقولة ، مع ما أعطى الله الإنسان من نعمة العقل كيف يتجاهل المرء عقله فينبذه ويتّبع هواه مع ما هم عليه حيث يراؤون الناس من صلاح الظاهر وثفنات السجود .
--> ( 1 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 1 / 137 ط مكتبة المعارف الرياض ، والكفاية في علم الرواية / 123 ط المكتبة العلمية بالمدينة المنورة . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 78 ط دار الشعب .